محمدحسن القبيسي العاملي
25
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
وقد حدث انفجار شديد في هذه المادة قبل خمسة ملايين سنة على الأقل فبدأت المادة تتمدد وتتباعد أطرافها . ونتيجة لهذا أصبح تحرك المادة امرا حتميا لا بد من استمراره طبقا لقوانين الطبيعة التي تقول : ان قوة الجاذبية في هذه الاجزاء من المادة تقل تدريجيا بسبب تباعدها ، ومن ثم تتسع المسافة بينها بصورة ملحوظة « 1 » . « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » « وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ » هذا مشهد من مشاهد التطور التي شهدها الكون في مسيرة التكامل . . من هنا يذكر القرآن بأن من ابرز أسماء اللّه تعالى هو كلمة ( الرب ) بمعني المربي ، وهو الذي يعطي الكمال للشيء ويدفعه للتكامل . فهو « رَبِّ الْعالَمِينَ » يعني الذي يمنح التكامل لكل الأشياء في العالم بأن وضع لها سنن التطور والتكامل وزودها بقانون التطور الذاتي . وهي إشارة ضمنية إلى أن الانسان هو في قمة التكامل الطبيعي من بين هذه الأشياء . . فإنه سن قانون التكامل والتطور في الأشياء من اجله . . . اي من اجل تكامل الانسان وتطوره . . فالهدف الأساسي من الحياة هو تحقيق التطور للانسان وتكامله اللامتناهي - كما سنرى - . وفي الآية السابعة من سورة الهود ، يشرح لنا القرآن هذه الحقيقة كاملا حين يقول : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » .
--> ( 1 ) مجلة الكويتي عدد 87 .